محمد بن علي الشوكاني
690
البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع
عليهم ما معهم من الجمال التي يملكونها وكذلك سائر دوابّهم فضلا عن الدوابّ التي نهبوها على المسلمين وأكثر بنادقهم وسائر سلاحهم ، وقتلوا منهم نحو أربعة أنفار أو زيادة وجنوا على جماعة منهم وما وسعهم إلا الفرار إلى المساجد وإلى محلات قضاء الحاجة ، ولولا أن الخليفة بادر بزجر العامّة عند ثوران الفتنة لما تركوا منهم أحدا فصاروا الآن في ذلّة عظيمة زادهم اللّه ذلة وقلّل عددهم . وقد كان كثر أتباع صاحب الترجمة من الخاصة والعامة ، وعملوا باجتهاده وتظهّروا بذلك وقرءوا عليه كتب الحديث وفيهم جماعة من الأجناد ، بل كان الإمام المهديّ يعجبه التظهّر بذلك وكذلك وزيره الكبير الفقيه أحمد بن عليّ النهمي وأميره الكبير الماس المهدي وما زال ناشرا لذلك في الخاصة والعامة غير مبال بما يتوعّده به المخالفون له ، ووقعت في أثناء ذلك فتن كبار وقاه اللّه شرها ( وله ) مصنفات جليلة حافلة منها ( سبل السلام ) « 1 » اختصره من البدر التمام للمغربي . ومنها ( منحة الغفار ) جعلها حاشية على ضوء النهار للجلال . ومنها ( العدّة ) جعلها حاشية على شرح العمدة لابن دقيق العيد ، ومنها شرح الجامع الصغير للأسيوطي في أربعة مجلدات ، شرحه قبل أن يقف على شرح المناوي . ومنها شرح التنقيح في علوم الحديث للسيد الإمام محمد بن إبراهيم الوزير [ و ] « 2 » سماه ( التوضيح ) . ومنها منظومة الكافل لابن مهران في الأصول وشرحها شرحا مفيدا وله مصنفات غير هذه ، وقد أفرد كثيرا من المسائل بالتصنيف بما يكون جميعه في مجلدات « 3 » ، وله شعر فصيح منسجم جمعه ولده العلامة عبد اللّه بن محمد في مجلد وغالبه في المباحث العلمية والتوجّع في أبناء عصره والردود عليهم ، وبالجملة فهو من الأئمة المجدّدين لمعالم الدين ، وقد رأيته في المنام في سنة 1206 وهو يمشي راجلا وأنا راكب في جماعة معي فلما
--> ( 1 ) أكرمني اللّه بتحقيقه وتخريجه والتعليق عليه ب / 8 / أجزاء . ( 2 ) زيادة من [ أ ] . ( 3 ) وقد جمعتها وحققتها وخرجت أحاديثها بعنوان ( عون القدير من فتاوى ورسائل ابن الأمير ) ب / 7 / مجلدات ، ولله الحمد والمنة .